عبد المنعم الحفني
1561
موسوعة القرآن العظيم
مبهم أي مغلق ، ودليل بهيم . والأنعام : هي الإبل والبقر والغنم ، سميت بذلك لأنها نعم ، وصفها اللّه تعالى فقال : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 ) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ ( النحل ) ، وقال : وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ( الأنعام 142 ) ، والحمولة : هي التي تطيق أن يحمل عليها ، كالإبل والحمير والبغال ؛ والفرش ما يؤكل لحمه ويحلب كالغنم . وبالقرآن سورة كاملة باسم « الأنعام » هي السورة السادسة في ترتيب المصحف . والأنعام المقصودة : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ( الأنعام 144 ) ، واثنان أي الذكر والأنثى ، فما انضاف إلى هذه من سائر الحيوان فيقال له أنعام بمجموعه معها ، ويخرج عن ذلك المفترس كالأسد ، وكل ذي ناب ؛ وبهيمة الأنعام : هي الراعي من ذوات الأربع ، وذوات الحوافر ليست منها ، لأنها وإن كانت راعية ، وغير مفترسة ، إلا أنه أفردها فقال : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً ( النحل 8 ) . وقيل بهيمة الأنعام ما لم يكن صيدا ، لأن الصيد يسمى وحشا لا بهيمة . * * * 1212 - ( الأوّابون ) الأوّاب : هو التوّاب ، كلما ذكر ذنبه استغفر . وفي القرآن الأوّابون ثلاثة من الأنبياء : داود ، وسليمان ، وأيوب ، فقال تعالى في داود : إِنَّهُ أَوَّابٌ ( ص 17 ) ، وقال : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ ( سبأ 10 ) ، وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( ص 19 ) ؛ وقال في سليمان نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( ص 30 ) ؛ وقال في أيوب : إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( ص 44 ) . والأوّاب : من آب يئوب ، يقال له كذلك : إذا رجع ، وكان داود كلما تذكر ذنبا استغفر ، ونبينا صلى اللّه عليه وسلم كان يفعل أكثر من ذلك ، قال : « إني لأستغفر اللّه في اليوم والليلة مائة مرة » أخرجه مسلم . وداود سبّحت الجبال معه والطير ، يعنى رجّعت تسبيحه ، وكان يرنّمه وينشده ويعزفه على المزمار ، فتطرب الطير وتزدحم عليه . وكان سليمان يدرك ذنبه مباشرة ويستغفر ويعاقب نفسه ، وامتدحه اللّه فقال « نعم العبد » ، ونعم لا تقال إلا للمبالغة في المدح ، ولم يوصف بها نبىّ إلا اثنان : سليمان وأيوب ، فأما سليمان فكان سريع الأوبة ، ولذلك قال فيه اللّه تعالى : وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( ص 40 ) والزلفى القربة ، وحسن المآب هو حسن المرجع ؛ وأما أيوب فكان صابرا وذهب مثلا في الصبر والاستغفار . والأوّابون : هم المتّقون تزلف لهم الجنة ، كقوله تعالى : هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( ق 32 ) وهو